محمد متولي الشعراوي

1484

تفسير الشعراوى

وفي حياتنا اليومية عندما يكون هدف جماعة أن تصل إلى الإسكندرية من القاهرة ، نجد إنسانا ما يذهب إلى الإسكندرية ما شيا ، لأنه لا يجد نقودا أو وسيلة توصله ، وتجد آخر يذهب إليها راكبا حمارا ، وثالثا يذهب إليها راكبا حصانا ، ورابعا يصل إليها راكبا « أتوبيسا » ، وخامسا يصل إليها بركوب الطائرة ، وسادسا يصل إليها بصاروخ ، وكل ما حدث هو أن كل واحد في هذه الجماعة قد اقترب من الهدف بالوسيلة التي توافرت له ، وهكذا نجد إنسانا يذهب إلى اللّه ماشيا في سبعين عاما ، وآخر يستدعيه اللّه فورا ، فلماذا تحزن عليه ؟ إن لنا أن نحزن على الإنسان الذي لم يكن موفقا في خدمة الهدف ، أما الموفق في خدمة الهدف فلنا أن نفرح له ، ونقول : إن اللّه قد قصر عليه المسافة ، وأغلبنا إن كان عنده ولد حبيب إلى قلبه وصغير ويفقده فهو يغرق في الحزن قائلا « إنه لم ير الدنيا » لهذا الإنسان نقول : يا رجل إن اللّه جعل ابنك يقفز الخطايا ويتجاوزها وأخذه إلى الغاية ، فما الذي يحزنك ؟ إن علينا أن نحسن استقبال ما يقضى به اللّه في خلقه ، ونعرف أنه حكيم ، وأنه رحيم وأن كل شئ منه يجب ألا نفهمه خارجا عن الحكمة . وبعد تلك الآيات الكريمة التي تحدث فيها الحق عن مريم وعيسى عليه السّلام . . قال الحق سبحانه : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) لقد ذكر عيسى ابن مريم القضية الجامعة المانعة أولا حين قال : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) ( سورة آل عمران )